البيمارستان النوري يُعدّ من أبرز المعالم التاريخية في دمشق وأحد أهم الشواهد على تطوّر الطب في الحضارة الإسلامية.
يقع في حيّ الحريقة بشارع محمد مسلم عابدين، وقد أُنشئ بأمر من الملك العادل نور الدين محمود زنكي عام 1154م تقريبًا (منتصف القرن الثاني عشر الميلادي). وقد كان يُعتبر من أهم المستشفيات في العالم الإسلامي آنذاك، حيث جمع بين العلاج والتعليم الطبي، فكان مركزًا طبيًا وتعليميًا في آنٍ واحد.
يمثّل البيمارستان النوري نموذجًا مميزًا للعمارة السلجوقية، ويتجلّى ذلك في بوابته الحجرية المزخرفة، والزخارف الهندسية، والقبة المركزية، والفناء الداخلي الذي تتوسطه بركة ماء، وهي عناصر معمارية تعكس الذوق الفني السائد في تلك الفترة.
كان البيمارستان يقدّم العلاج مجانًا للمرضى، ويضم أقسامًا متعددة للأمراض المختلفة، إضافةً إلى تخصيص أماكن لعلاج الأمراض النفسية، وهو ما يعكس التقدم الطبي والإنساني في ذلك العصر.
ويُستخدم المبنى اليوم كمتحف للطب والعلوم عند العرب، حيث يضم معروضات تُبرز إنجازات الأطباء العرب والمسلمين وإسهاماتهم في تطوير الطب عبر العصور.